محمد حسين الذهبي
309
التفسير والمفسرون
فرد عليه نافع بكتاب جاء فيه : ( . . . وعبت ما دنت به من إكفار العقدة وقتل الأطفال ، واستحلال الأمانة من المخالفين ، وسأفسر لك إن شاء اللّه أما هؤلاء القعدة ، فليسوا كمن ذكرت ممن كان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لأنهم كانون بمكة مقهورين محصورين لا يجدون إلى الهرب سبيلا ، ولا إلى الاتصال بالمسلمين طريقا ، وهؤلاء ، قد تفقهوا في الدين وقرءوا القرآن والطريق لهم نهج واضح ، وقد عرفت ما قاله اللّه تعالى فيمن كان مثلهم إذ قالوا « كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ » « 1 » فقال : « أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها » « 1 » وقال سبحانه : « فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » « 3 » . وقال : « وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ » « 4 » فخبر بتعذيرهم ، وأنهم كذبوا اللّه ورسوله . ثم قال : « سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » « 4 » فانظر إلى أسمائهم وسماتهم وأما الأطفال ، فإن نوحا نبي اللّه كان أعلم باللّه منى ومنك ، وقد قال « رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً » « 6 » فسماهم بالكفر وهم أطفال وقبل أن يولدوا ، فكيف كان ذلك في قوم نوح ولا نقوله في قومنا . . واللّه تعالى يقول « أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ » « 7 » وهؤلاء كمشركي العرب لا يقبل منهم جزية ، وليس بيننا وبينهم إلا السيف أو الإسلام . وأما استحلال أمانات من خالفنا ، فإن اللّه تعالى أحل لنا أموالهم كما أحل دماءهم لنا ، فدماؤهم حلال طلق وأموالهم فيء للمسلمين . . . ) « 8 » .
--> ( 1 ) في الآية ( 97 ) من سورة النساء . ( 3 ) في الآية ( 81 ) من سورة التوبة . ( 4 ) في الآية ( 90 ) من سورة التوبة . ( 6 ) في الآيتين ( 26 ، 27 ) من سورة نوح . ( 7 ) الآية ( 43 ) من سورة القمر ( 8 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المجلد الأول ص 382 .